مشيدًا بمؤتمر بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية

الشيخ الصفار: مواجهة الاتجاهات الطائفية بنشر ثقافة قبول الآخر وتعزيز مسار الوحدة الوطنية

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

قال سماحة الشيخ حسن الصفار إن على العلماء والمثقفين وذوي الرأي أن يدعموا توجهات مؤتمر بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية وألا يستجيبوا لمن يمارس الإثارة لتعكير أجواء الأمة.

وتابع: يجب أن نشجع الأجواء الإيجابية ونقف أمام حالات التعبئة والممارسات الطائفية من هذا الطرف أو ذاك الطرف.

جاء ذلك ضمن الكلمة التي ألقاها بمناسبة ذكرى مولد الإمام الحسن بن علي ، في مجلس السالم بسيهات، بتاريخ 15 رمضان 1445هـ الموافق 25 مارس 2024م بحضور عدد من العلماء والوجهاء ورجال الأعمال والمثقفين.مجلس السالم 1445

وحثّ سماحته على التفاؤل بمؤتمر بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية الذي عقد بتاريخ 7و8 رمضان 1445هـ الموافق 17و18 مارس 2024م في مكة المكرمة، من قبل رابطة العالم الإسلامي.

وقال: نحن نعيش في هذا الشهر المبارك فلابد أن نشعر بالمزيد من التفاؤل بالمؤتمر الذي عقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين في أشرف مكان وأفضل زمان.

وتابع: هذا المؤتمر الذي يصل عدد المشاركين فيه إلى 300 شخصية إسلامية يمثلون المذاهب والطوائف الإسلامية من مختلف الدول والبلدان.

وأضاف: إن هدف المؤتمر تعزيز التفاهم والتعاون بين المذاهب الإسلامية وتمتين العلاقة بينها لخدمة أهداف الأمة المشتركة، وقد تشكلت لجنة تنسيقية لذلك.

وأشار إلى أهمية الوقوف في وجه خطابات وممارسات التطرف الطائفي الذي يسعى لإذكاء الصراع والصدام المذهبي.

وتابع: إن خطاب التطرف أساء لقيم الدين ومبادئ الأخوة الإسلامية، فضلًا عن إساءته لسمعة الإسلام والمسلمين.

وأبان أن مبدأ التقريب وبناء الجسور بين المذاهب الإسلامية، شعار رفعه الواعون طيلة العقود والقرون الماضية لكن المتشددين والمتعصبين كانوا يعملون ضد هذا التوجه.

وتابع: نأمل أن أجواء الأمة خاصة بعد ما مر بها من تحديات خطيرة ومشاكل وأزمات عظيمة، أصبحت أكثر نضجًا وتقبلًا واستجابة لهذا المبدأ.

وأوضح أن أتباع كل مذهب لهم قناعاتهم وأدلتهم يتعبدون بما يدينون الله به، لكنهم جميعًا ضمن إطار واحد تجمعهم قواسم مشتركة.

وتابع: إنهم يؤمنون بإله واحد ونبي واحد وكتاب واحد ويتجهون إلى قبلة واحدة ويشتركون في الإيمان والعمل بأركان الإسلام، فماذا يضرّ أن يختلفوا في بعض التفاصيل العقدية أو المسائل الفقهية؟

وأضاف: هذا أمر مشروع وموجود داخل كل مذهب، بل حتى في عهد رسول الله حينما اتجه المسلمون في إحدى الغزوات واختلفوا في أداء صلاة العصر، قبل رسول الله عمل الفريقين.

مسشهدًا بما أوردته كتب الحديث، أن النبي قال: (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)، فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.

وقال: إن الله يريد من الإنسان العمل حسب فهمه واجتهاده ولا يكلفه أكثر من ذلك ولا يضير الاختلاف.

ولفت إلى أنه لابد من وجود احترام متبادل واتاحة الفرصة لأتباع أي مذهب أن يتعبدوا بمذهبهم، فيصلون على طريقتهم، ويمارسون شعائرهم كما يتطلبها مذهبهم، ويعيشون متساوين أمام النظام والقانون في الحقوق والواجبات، وهذا ما أكدت عليه وثيقة المؤتمر.

وشدد على أن الأمة بحاجة إلى وحدة وطنية ومجتمعية وعلى مستوى العالم حتى تستطيع تجاوز هذه التحديات والمخاطر.

وبمناسبة ذكرى مولد الإمام الحسن بن علي ، أوضح سماحته أن الإمام الحسن كان لا يرد على من يستفزه أو يسبه ويسب أباه لأنه يعلم أنه جاهل أو مضلل فيواجهه بحلمه وأناته.

وأشار إلى الدور المفصلي الذي قام به الإمام الحسن ، وعرف بصلح الإمام الحسن مع معاوية حيث منع قيام حرب داخلية دامية بين المسلمين.

كما بشّر بذلك رسول الله حيث قال عنه في حديث نقلته المصادر الإسلامية (إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ اللَّهَ أن يُصْلِحَ بِهِ بينَ فِئتينِ منَ المسلمينَ عَظيمتينِ).

وتابع: لقد تنازل الامام عن حقه في الإمامة والقيادة، وتحمّل نتيجة لذلك الكثير من الآلام والأعباء.

وأضاف: حتى بعض القريبين منه لم يكونوا متفهمين للظروف، ولم تكن المصلحة واضحة أمامهم لذلك تلقى الإمام منهم الإساءة والنقد والعتاب.

وذكر أن الإمام أوضح في أكثر من موقف سبب هذا الصلح مستشهدًا بقوله : (إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ اَلَّذِي اِخْتَلَفْتُ فِيهِ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَقٌّ كَانَ لِي، فَتَرَكْتُهُ لَهُ وَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِحَقْنِ دِمَائِكُمْ، وَتَحْصِينِ أَمْوَالِكُمْ).

ومضى يقول: كان الإمام الحسن هو الإمام والخليفة الشرعي الذي بايعه المسلمون بعد شهادة أمير المؤمنين .

وتابع: وكان بإمكانه أن يتشبث بموقعه وأن يدخل تلك الحرب الضروس وعنده شجاعة أبيه علي والتضحية التي تربى عليها، لكن رأى أن مصلحة الأمة ووحدتها تستوجب الصلح والمسالمة.مجلس السالم 1445

وأضاف: هناك أسباب وظروف كان يعانيها في معسكره وفي مجتمعه دفعته لاتخاذ هذا القرار، فصالح وحقن بذلك الدماء.

وحثّ المحتفين بذكرى ولادة الإمام الحسن أن يؤكدوا في أحاديثهم وثقافتهم ومجالسهم على أهمية الوحدة والانسجام والتآلف داخل المجتمع وفيما بين مكونات الوطن وعلى مستوى الأمة.

وأبان أن مواقف أهل البيت وحياتهم كلها كانت تضحية من أجل وحدة الأمة.

مستشهدًا بما ورد عن الإمام علي : لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ اَلنَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي وَوَاَللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ اَلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَيَّ خَاصَّةً.

وفي موضوع متصل قال سماحته: من يقرأ الأحاديث الواردة عن رسول الله في حق الحسنين، يجد مدى تعلق رسول الله بسبطيه، وعمق محبته لهما، تلك المحبة التي كان حريصًا على إظهارها وإبرازها أمام أبناء الأمة.

وتابع: هذه الأحاديث كما أنها تريد أن تبين للأمة فضل الإمامين الحسنين كذلك أراد منها أن ترسم معالم النهج التربوي لأصحابه وأمته، وألا ينشغل الآباء عن الاهتمام بأبنائهم مهما كانت مسؤولياتهم ووظائفهم.

وأبان أن مسؤولية تربية الأبناء أمانة في أعناق الجميع، ويجب أن نهتم بهم وبتربيتهم وتوجيه سلوكهم للصلاح.

وتابع: مستقبل أبناءنا يعتمد على درجة اهتمامنا بهم، وتفرغنا لتربيتهم.

وفي ختام الكلمة قدم سماحة الشيخ الصفار شكره لصاحب المجلس الحاج سالم علي السالم على عقد هذا اللقاء الحاشد من العلماء والمثقفين والوجهاء وذوي الرأي في المجتمع، داعيًا الله بأن يكونوا جميعًا دعاة للوحدة والوئام.

مجلس السالم 1445

مجلس السالم 1445مجلس السالم 1445مجلس السالم 1445مجلس السالم 1445مجلس السالم 1445