الصفار يدعو الشباب إلى صناعة مستقبلهم بالمهارات والمؤهلات
قال سماحة الشيخ حسن الصفار: إن امتلاك الشهادة الأكاديمية لم يعد كافيًا لضمان النجاح المهني في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.
ودعا الشباب إلى الاستثمار الجاد في اكتساب المهارات الحياتية والمهنية التي تعزز كفاءتهم وقدرتهم على المنافسة والإبداع.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 3 صفر 1448هـ الموافق 17 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: مهارات الشباب.
وأوضح سماحته أن مرحلة الشباب تمثل الثروة الحقيقية للأمم، لما تتميز به من طاقة عقلية وجسدية تؤهل الإنسان لاكتساب المعارف وتنمية القدرات وصقل المواهب.
وأشار إلى أن النصوص الدينية أولت هذه المرحلة عناية كبيرة، ومن ذلك قول أمير المؤمنين علي
: «بَادِرْ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ».
وبيّن أن المهارات تنقسم إلى نوعين رئيسيين؛ المهارات الصلبة المرتبطة بالتخصصات التقنية والمهنية، مثل البرمجة وتحليل البيانات واللغات.
وتابع: وهناك المهارات الناعمة التي تشمل التواصل الفعال، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، وحل المشكلات، والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
ولفت إلى أن سوق العمل لم يعد يقيس كفاءة المتقدمين بالشهادات وحدها، بل أصبح يولي اهتمامًا متزايدًا بالخبرة العملية والمهارات المكتسبة.
وتابع: إن التفوق الحقيقي يتحقق عندما يجمع الإنسان بين المعرفة الأكاديمية والقدرة على تطبيقها بإتقان.
ودعا الخريجين والخريجات إلى عدم التردد في خوض التجارب المهنية حتى وإن كانت بداياتها متواضعة، لأن التدريب والممارسة يصقلان المهارات ويفتحان آفاقًا أوسع للمستقبل، محذرًا من أن انتظار الفرصة المثالية قد يحرم الشباب من فرص ثمينة لبناء الخبرة.
وحث الشباب على القراءة في تجارب الناجحين، والاهتمام بالتثقيف الذاتي، واكتساب السمات الشخصية التي تعين على النجاح، مؤكدًا أن بناء الشخصية لا يقل أهمية عن بناء التخصص العلمي.
وتزامنًا مع اليوم العالمي لمهارات الشباب (15 يوليو)، استشهد الشيخ الصفار بما ورد الإمام جعفر الصادق
: «لَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى اَلشَّابَّ مِنْكُمْ إِلاَّ غَادِياً فِي حَالَيْنِ: إِمَّا عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَّطَ، فَإِنْ فَرَّطَ ضَيَّعَ، وَإِنْ ضَيَّعَ أَثِمَ».
واعتبر أن هذا التوجيه يجسد الرؤية الإسلامية التي تجعل التعلم المستمر وبناء الكفاءة مسؤولية دائمة للشباب.
ومضى يقول: الإسلام لا يدعو إلى تحصيل العلم فحسب، بل إلى تحويله إلى مهارة نافعة وسلوك عملي.
واستشهد بما ورد في دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين
، الذي يغرس قيم تطوير الذات واستكمال الفضائل، ومن فقراته: «وَارْزُقْنِي.. َعِلْماً فِي اسْتِعْمَالٍ، وَوَرَعاً فِي إِجْمَالٍ»، ليكون العلم مقترنًا بحسن الأداء والإنتاج والعطاء.






