الشيخ الصفار: هدر النعمة.. خطر على الأمن الغذائي، والاقتصاد الوطني، والالتزام الأخلاقي

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

قال سماحة الشيخ حسن الصفار: إن الهدر الغذائي لم يعد مجرد سلوك فردي، بل تحول إلى ظاهرة تهدد الأمن الغذائي، وتستنزف الاقتصاد الوطني، وتعكس ضعف الشعور بقيمة النعم.

ودعا إلى ترسيخ ثقافة احترام الطعام، وتربية الأبناء على شكر النعمة، والحد من الإسراف في البيوت والولائم والمناسبات.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 10 صفر 1448هـ الموافق 24 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: هدر الموارد الغذائية.

وأوضح سماحته أن الإسلام نهى عن الإسراف والتبذير في جميع النعم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. مؤكدًا أن الإسلام يرفض هدر النعم مهما كانت قليلة.

وأضاف: إن خطورة الهدر لا تقاس بالقيمة المادية للطعام الملقى في النفايات، وإنما بما يكشفه من تراجع في الوعي بقيمة النعمة والمسؤولية تجاهها.

وتوقف عند تقرير صحفي حديث نشر في المملكة، كشف أن قيمة الهدر الغذائي تتجاوز 47 مليار ريال سنويًا، وأن متوسط ما يهدره الفرد يبلغ 184 كيلوغرامًا من الغذاء سنويًا، فيما يُهدر نحو ثلث الأرز المستهلك، ونحو 29% من اللحوم، معتبرًا أن هذه الأرقام تستوجب وقفة مجتمعية جادة.

ولفت إلى أن النصوص الدينية شددت على الاقتصاد في استخدام النعم، مستشهدًا بما ورد عن أمير المؤمنين علي : «أَقْبَحُ اَلْبَذْلِ اَلسَّرَفُ»، وعن الإمام جعفر الصادق : «إِنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّ السَّرَفَ أَمْرٌ يُبْغِضُهُ اللَّهُ».

واستعرض أبرز مظاهر الهدر الغذائي في المجتمع، وفي مقدمتها شراء كميات تفوق الحاجة، وإعداد موائد أكبر من الاستهلاك الفعلي، وسوء الاستفادة من بقايا الطعام، إضافة إلى المبالغة في الولائم والمناسبات، والإفراط في استهلاك الأطعمة والمياه في أنظمة البوفيه المفتوح.

ومضى يقول: إن الكرم الذي يحث عليه الإسلام لا يتعارض مع الاعتدال، ولا يبرر الإسراف.

ودعا إلى تغيير بعض العادات الاجتماعية التي تربط حسن الضيافة بكثرة الطعام المهدور، وإلى اعتماد أساليب أكثر وعيًا في إعداد الولائم وتوزيع فائضها.

وحثّ العائلات إلى غرس ثقافة احترام النعمة في نفوس الأبناء، وتعويدهم على حسن التعامل مع الطعام، والاستفادة من الفائض منه.

وبيّن أن الهدر الغذائي يمثل تحديًا عالميًا، إذ تؤكد التقارير الدولية أن نحو مليار وجبة أُلقيت في النفايات خلال عام 2025، في الوقت الذي يعاني فيه نحو 645 مليون إنسان من الجوع، ما يضاعف المسؤولية الأخلاقية والإنسانية في الحفاظ على النعمة.

وأشاد بالمبادرات الوطنية الهادفة إلى الحد من الفقد والهدر الغذائي، وفي مقدمتها برنامج «لتدوم»، الذي أسهم في ربط فائض الطعام بالجهات الخيرية.

وثمّن جهود جمعية بنك الطعام السعودي «إطعام» في حفظ فائض الغذاء وإيصاله إلى الأسر المحتاجة، متمنيًا المبادرة إلى إعادة تأسيس فرع للجمعية في محافظة القطيف، بما يعزز العمل الخيري ويحفظ النعمة ويحد من الهدر.