تقديم لكتاب تجربتي في ادارة سلوكيات الأطفال للأستاذ حسين بن أحمد آل عباس

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين.

خلق الله تعالى الإنسان كائنًا مميزًا، يختلف عن سائر الكائنات والمخلوقات، بتنوع الأبعاد في شخصيته ووجوده، فهناك البعد النفسي الذي تملؤه المشاعر والأحاسيس المتصارعة، وتزدحم فيه الميول والرغبات المتناقضة.

وهناك البعد العقلي الذي تحتشد فيه قدرات وطاقات جبارة، تؤهل الإنسان لاكتشاف المجهول، واكتساب العلم والمعرفة، وتمكنه من الإبداع والابتكار.

وله بعد روحي يعشق من خلاله الجمال والكمال، ويتطلع إلى التقدم والارتقاء، ويسمو به في عالم القيم والمثل.

وهو مدني بطبعه، ينجذب إلى أبناء جنسه، ويرتبط بهم في إدارة شؤون حياته، مع فرط انحيازه لذاته، وعمق أنانيته.

ومع تعدد الأبعاد في كيانه، فإن «الإنسان كلٌ لا يتجزأ وفي غاية التعقيد» على حد تعبير الدكتور ألكسيس كاريل، في كتابه «الإنسان ذلك المجهول».

لكن تشكّل هذه الأبعاد ومسار نموها في شخصيته، يتأسس في السنوات الأولى من نشأته، في أحضان الأسرة والبيئة الاجتماعية.

فهو يأتي إلى الحياة صفحة بيضاء، وأرضًا خالية خصبة، لتقوم الأسرة والبيئة، بتفجير الاستعدادات والمؤهلات الكامنة في أعماقها.

من هنا تأتي أهمية التربية، ونهج التعامل مع الطفل، فهي تعني تنشئة الطفل، ورعاية نموه في الأبعاد المختلفة، جسميًا ونفسيًا وعقليًا وسلوكيًا.

إنّها صناعة الشخصية الإنسانية، باكتشاف وتنمية القدرات والمواهب المختزنة داخلها، ورفدها بالخبرات والتجارب المتاحة، وتوجيهها إلى التوازن في الاستجابة للنزعات والتطلعات المختلفة، ولتلبية متطلبات الأبعاد المتعددة في الشخصية.

وبذلك تكون تربية الطفل من أقدس المهام، وأخطر الوظائف في الحياة الإنسانية، وكلما ارتقت درجة الاهتمام بالتربية في المجتمع، كانت درجة الصلاح والرقي في شخصيات أبناء المجتمع أفضل وأرفع.

ويتمظهر الاهتمام بالتربية اجتماعيًا في المسارات التالية:

أولًا: حرص الأسرة على اكتساب الوعي التربوي، فعلى أعتاب مرحلة الوالدية، لابد من اهتمام الأبوين بالاستعداد نفسيًا ومعرفيًا، لاستقبال المهمة الجديدة في حياتهما، وذلك بالتعرف على عالم الطفل الذي ينتظرونه بلهفة وشوق، وبالاطلاع على برامج التربية وأساليبها ووسائلها، لينطلقوا في تعاملهم مع الوافد الجديد على الحياة، من معرفة سليمة، وبالطريقة المناسبة.

ثانيًا: وجود قنوات لنشر الوعي والثقافة التربوية على المستوى الاجتماعي، عبر مناهج التعليم في المراحل المتقدمة، وعبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ومنابر الخطاب الديني، وإنتاج المعرفة والثقافة التربوية التخصصية والعامة، التي تواكب تطور العلوم الإنسانية، ومستجدات التجارب والخبرات في عالم التربية.

ثالثًا: قيام مؤسسات رسمية وأهلية، تُعنى بالشأن التربوي، وتتصدى لمعالجة المشكلات والتحديات التي تواجهها الأسرة والمجتمع، على صعيد إدارة سلوك الأطفال، في سنواتهم الأولى، وفي مرحلة المراهقة.

رابعًا: تأهيل الطاقات والكوادر المتخصصة في التعاطي مع الشأن التربوي، ومشكلات الطفولة والمراهقة، ليكونوا ملاذًا ومرجعًا للأسرة في القضايا التي تواجهها على هذا الصعيد.

وبين يدي القارئ الكريم، جهد مشكور، يقدمه الأخ الكريم الأستاذ حسين بن أحمد آل عباس، من وحي خبرته وتجربته الميدانية في إدارة سلوك الأطفال.

وقد تعرفت على الكاتب الفاضل، من خلال عمله ونشاطه، ضمن الجمعيات الخيرية، ومؤسسات العمل التطوعي، إلى جانب عمله الوظيفي وكيلًا لمدرسة تعليمية، فرأيت فيه نموذجًا متألقًا للناشط الاجتماعي، الذي يطوّر أداءه بالكسب المعرفي، والتثقيف الذاتي، ويحوّل خبرته وتجربته إلى عطاء ثقافي تربوي، عبر إقامة الدورات، وتقديم الاستشارات، وكتابة البحوث والمقالات.

أسأل الله تعالى له المزيد من التوفيق في خدمة الدين والمجتمع، وأن يكون قدوة للآخرين في تحمّل المسؤولية الاجتماعية والوطنية.

والحمد لله رب العالمين.

                                                                                                                         حسن بن موسى الصفار

                                                                                                                             23 صفر 1447هـ

                                                                                                                           17 اغسطس 2025م

آل عباس، حسين بن أحمد، تجربتي في ادارة سلوكيات الأطفال، الدمام، الطبعة الأولى، 1448هـ/ 2026م.