الشيخ الصفار: أولوية عالم الدين رضا الله وليس استرضاء الجمهور
قال سماحة الشيخ حسن الصفار: إن من أسوأ الأخطار أن تكون أولوية عالم الدين استرضاء الجمهور على حساب رضا الله تعالى.
وتابع: خشية الله هي التي تدفع العالم لتحمّل المسؤولية تجاه الدين والمجتمع، دون تهاون وخضوع لأي مؤثرات صارفة.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 4 شعبان 1447هـ الموافق 23 يناير 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: الصفة الأهم في عالم الدين.
وأوضح سماحته أن خير احتفاء بذكرى ميلاد السبط الثاني لرسول الله
، سيد شباب أهل الجنة، هو الاقتباس من هدي الإمام الحسين
، والاستضاءة من أنوار توجيهاته.
وأضاف: إن الصفة الأهم في عالم الدين هي خشية الله. مستشهدًا بما ورد عن الإمام الحسين
أنه سمع أمير المؤمنين
يقول: حَسبُكَ مِنَ العِلمِ أن تَخشَى الله.
وأشار إلى أن الخشية من الله هي الخوف مع التعظيم، فتارة يخاف الإنسان من أحد لقدرته حتى وإن لم تكن له مكانة في نفسه، وتارة يخاف من مخالفة من يعظّمه، وهكذا يجب أن يكون الخوف من الله.
ولفت إلى أن القرآن الكريم يؤكد أنه يجب أن يكون العالم أولى الناس وأحرصهم على الخشية من الله، لمعرفته بالله وبأحكامه وشرائعه.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾.
ومضى يقول: يجب أن يكون العالم أكثر التزامًا بمسؤوليته الدينية، في القيام بدوره في هداية الناس وتبليغ أحكام الله باجتهاد وصدق، دون تحريف أو تزوير، ودون إخفاء وكتمان، ودون خضوع لأي ترغيب وترهيب.
وتابع: لا يصح أن يتحدث عالم الدين للناس بما يعجبهم، ويدغدغ مشاعرهم وعواطفهم، على حساب الحقائق الدينية، والمصالح المهمة للدين والمجتمع، ويتخذ المواقف بناءً على رغبات الجمهور، ومراكز القوى الاجتماعية.
وبيّن أن خشية الله هي التي تجعل عالم الدين ملتزمًا بقيم الدين وأحكامه وآدابه، من أجل ضمان نجاته وفوزه عند الله، ولكي يقود الآخرين إلى النجاة والفوز.
وعن السيد السلمان قال سماحته: إن أهم وأبرز صفات الفقيد الراحل السيد علي السيد ناصر السلمان هي مبدأيته في مواقفه الفكرية والاجتماعية، وتحمّله لمسؤوليته الدينية في إرشاد المؤمنين ورعاية مصالحهم.
وتابع: عُرف السيد الراحل بتكريسه لنهج الاعتدال والوعي والانفتاح في أحاديثه وتوجيهاته، محذّرًا من الغلو والانجرار خلف الاتجاهات المتشددة.
ومشيدًا بموقفه الواضح ودفاعه عن العلماء والمفكرين الإصلاحيين الذين تعرّضوا للحصار والتشويه بسبب مواقفهم الإصلاحية الواعية.
وأبان أن السيد الراحل وانطلاقًا من الرؤية الواعية، اختار مدينة الدمام ساحةً لعمله ونشاطه الديني، متحمّلًا ما اعترض طريقه من صعوبات وتحديات، حتى أسّس كيانًا إيمانيًا فاعلًا.
وتابع: لقد عمل من خلال تواجده في المنطقة على لمّ شمل المؤمنين، وتربيتهم على الالتزام الديني الواعي، وتوجيههم للاندماج الإيجابي في محيطهم الوطني، ليكونوا نموذجًا مشرقًا للتديّن المسؤول، وفق توجيهات الأئمة الأطهار
.
وقال: على الصعيد الاجتماعي والوطني، سجّل الفقيد عددًا من الإنجازات البارزة، كان من أبرزها مبادرته إلى إنشاء صرح طبي متخصّص هو «مركز السيد علي السلمان للفحص المبكر عن الأورام»، إلى جانب «المركز الصحي بالمجيدية» في القطيف، وإنشاء مركز صحي في حي الجلوية بمدينة الدمام.
وتابع: رغم ما واجهه من اعتراضات وانتقادات من بعض الأوساط الدينية، ومحاولات للنيل من مواقفه وسمعته، ظل ثابتًا على مبادئه، قوي العزيمة، مستندًا في ذلك إلى خشيته لله تعالى ويقينه بسلامة نهجه.






