الشيخ الصفار يستعيد طهر المفاهيم
جاء ضمن مقال لرئيس تحرير مجلة الوعي المعاصر العراقية الأستاذ/ عبدالرزاق الجبران، بعنوان:
سُكُر المفاهيم (1)
أُسس أنطولوجية على هوامش تافهة[1] .
...
موعدٌ جمعني بعمامة مازالت منذ عرفتها تنوء خجلًا بما تثيره تلك الأزقة: محاولة أن تستعيد (بكل غربتها الإيديولوجية في تجديد الدين) بين الأزقة طهر المفاهيم، بكل أوجاع ألنبوه، سيما مع مفهوم (التسامح) الذي عرف به الشيخ حسن الصفار إسلاميًا بصورة لم أجد ما يضاهيه بهذا القدر تعلقًا بهذا المفهوم منه والشيخ الأزهري جودت سعيد. على مستوى أني اجدهما يتمين في التيار التقليدي للمؤسسة التقليدية، سيما في حقبة العنف الإسلامي لساحتنا اليوم، لذا أمثلهما كريادة في هذا الإطار بجون لوك وبعده فولتير في كتابيهما (رسالة التسامح) أو (التسامح) مع الفارق المنهجي نظريًا وسلوكيًا في خصوص المفهوم.
كان قد قرأ الشيخ الصفار مقالتي من أزقة العمائم... بدأ الموضوع بعيدًا عن القسوة في خصوص العمائم لعلمه بكل اضماراتي وخصوص منهجي في النقد الديني وبعض أخطاء تلك الأزقة، ولكنه ارتأى أن تشخيص المشكلة لا بد أن يدخل في نكته أخرى يكون فيه الإصلاح والصلاح أنقى وأكثر عذرية في مفهومه الوجودي، فإيران مع ما ترى أنه حاصل في الأهواز لا يحد تمامًا من الإباء الإسلامي الذي تقف به أمام قوى الاستكبار وما تخدم به القضية الإسلامية بمستوى إنها تتعرض به للكثير من المخاطر ضريبة لمبادئ الإسلام، وان واجبنا الشرعي أن نكون دائما مع المسلمين وان نصبر عليهم وان يفهموا نقدنا بأنه لهم وليس عليهم، وان يعرفوا حبنا للجميع، لا نطمع إلا بصلاح الجميع. والحذر من أن تستغل كلماتنا من هنا او هنا، ثم روى لي كدحه الطويل في بداية الثمانينات مع جمهور الأهواز واهتمامه بهم وما يشكلونه في وجدانه وحرقته على هذا المجموع البشري. وجد الصفار خدمة لغايتي في المقال، بخصوص الأهواز أن الفكرة الرئيسية في الإصلاح أن نفكر في خصوص الوعي الجماعي الاهوازي وكيفية ترقية هذا الوعي ومساعدة مجتمعه على نفض كثير من الأعراف والعادات وعرض الصورة الإسلامية الحقيقية سيما في خصوص مفاهيم من قبيل التسامح والتآخي مع إخوانهم من باقي القوميات. ليكوّنوا وجودًا واحدًا ضمن المجتمع الإسلامي المتعدد.
& اعتقد أن هذا ما فهمته من الشيخ الصفار. إن لم يخونني فهمي.. المهم انه أراد لمفهوم التسامح أن يأخذ وجوده مع الجميع.
إذن الإشكالية هنا مزدوجة تقع عل عاتق الطرفين (الإيراني) كنظام ودولة و (الاهوازي) كجمهور في محاولة الانتقال بالجيل الاهوازي الى نقطة وعي تنجب معها أجيالا تفتخر بنفسها بين المجاميع البشرية دون أي عملية تجهيل يستغل الطريق باسم الإسلام.. نقطة وعي يأخذ بها هذا الشعب حقه الخاص كهوية يمكن أن تتسامى على أي بعد عرقي سيما أن الإسلام بمفهوم (كافة) ونقاوته، يمكن أن يجمع شخصين من أطراف الأرض على طبق واحد، فليس المشكلة أن تكون عربيا او صينيا، ولا كونك مسلما او مسيحيا او بوذيا، ولا كونك شيعيا او سنيا، ولكن المشكلة هو أن تحيا إنسانا.
اعتقد أني تنفست بعض الهواء بعمامة خارج تلك الأزقة، كما اعتقد انه لم يكن ذلك لولا أن مفهوم التسامح لدى الصفار لم يسكر بثمالات الغابرين ولم يغتصب في ظلام تلك الأزقة.






