الشيخ الصفار يدعو لأولوية الاهتمام بحقوق الآخرين المادية والمعنوية

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

قال سماحة الشيخ حسن الصفار: إن على الإنسان أن يهتم بحقوق الآخرين المادية والمعنوية عليه، أكثر من اهتمامه بحقوقه الشخصية.

وتابع: إذا كان في ذمته حق لأحد فليبادر إلى أدائه، والتحلل من صاحبه، وليكتب ما عليه من حقوق ويوثّقها.

جاء ذلك في خطبة الجمعة 6 شعبان 1445هـ الموافق 16 فبراير 2024م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: الحقوق التي عليك.

وأوضح أن الحق الذي للإنسان لا يفوته، إن تنازل عنه نال ثوابًا أكبر، وإن فاته في الدنيا فعوضه في الآخرة أنفع.

وتابع: بينما الذي على الإنسان ملزم به. مستشهدًا بما ورد عن الإمام علي : «وَاِقْدَمُوا عَلَى اَللَّهِ مَظْلُومِينَ، وَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ».

وبمناسبة ذكرى ميلاد الإمام علي بن الحسين السجاد تحدث سماحته عن رسالة الحقوق التي تعتبر "من أروع وأقدم الوثائق الحقوقية في التراث الإسلامي".

وأبان أن أهمية الرسالة تأتي من جهة صدورها من إمام من أئمة أهل البيت الذين هم مرجعية الأمة في معرفة مفاهيم الدين وأحكامه.

وتابع: ومن جهة مضامينها الأخلاقية العالية.

وأضاف: ومن جهة قيمتها التاريخية، حيث صدرت في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة لأن وفاة الإمام سنة 95هـ.

وتأسف الشيخ الصفار لأن هذه الرسالة المهمة لم تنل نصيبًا لائقًا من الاهتمام، في ميدان الثقافة الحقوقية، على مستوى الأمة، وعلى المستوى العالمي.

وأوضح أن أول ما يميّز هذه الوثيقة السجادية أنها تتعامل مع الحقوق الإنسانية في الأبعاد المختلفة، كالبعد الروحي والمعنوي والاجتماعي، وتتأسس على مرجعية دينية، تشكّل دافع التزام للإنسان.

وتابع: وهي تحفّز الإنسان للرقي الروحي والأخلاقي، وتؤكد على البعد الاجتماعي، وليس الحقوق الفردية، وحماية المصالح المادية فقط.

وأضاف: كما أنها جاءت في صيغة واجبات ومسؤوليات على الإنسان، فهي تتحدث عن الحقوق التي على الإنسان، وليس التي له.

ومضى يقول: وإن كانت الواجبات مترتبة على الحقوق ومضمنة فيها، لأن كل ما هو حق على فرد هو حق لآخر، فالحق الذي على القائد هو حق لمن يقودهم، والذي على الزوج هو لزوجه، والذي على الولد هو لوالديه.

وأشار إلى نقد بعض الباحثين حتى من الغربيين، لمواثيق حقوق الإنسان العالمية، لأنها لا تلتفت كثيرًا للواجبات، وهي نقطة ضعف وفراغ.

واستشهد بالإعلان العالمي لواجبات الإنسان الذي أصدره مجموعة من القادة السياسيين ومن الخبراء الأكاديميين ينتمون لدول ومجتمعات مختلفة.

وبيّن أن تركيز الإمام على الحقوق التي على الإنسان، يشير إلى أولوية الاهتمام بما عليك أكثر من الاهتمام بما لك.

وحث على نشر ثقافة العفو، مبينًا أن الدين يحث على احترام حقوق الآخرين يشجع الإنسان على التنازل عن بعض حقوقه ضمن ثقافة العفو.

مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.

وحذّر من التهاون بحقوق الضعفاء، فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا.